الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
150
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الفضل من ذلك اضطرابا لم ير منه مثل قبله في شيء من حوادث النكبة ، فقال لبعض من كان معه : أحبّ أن تلقى هذا الرجل وتسأله عما دعاه إلى ما كان هل لحقه من بعض أسبابنا على غير علم منا ظلم فنتلافيه ، فصار الرسول إليه فسأله هل لحقه منه ما يوجب ذلك قال : لا واللّه ولكن قيل لي إنّ هؤلاء كلهم زنادقة . فلما عاد الرسول إليه بذلك قال : واللّه سريت عني وفرجت عني . ثم أنشد : غير ما طالبين ذحلا ولكن * مال دهر على أناس فمالوا ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد : كان الرشيد أيام كان حسن الرأي في جعفر البرمكي يحلف باللهّ أن جعفرا أفصح من قس بن ساعدة وأشجع من عامر بن الطفيل وأكتب من عبد الحميد بن يحيى وأسوس من ابن الخطاب وأحسن من مصعب بن الزبير - ولم يكن جعفر حسن الصورة كان طويل الوجه جدا - وأنصح له من الحجاج لعبد الملك وأسمح من عبد اللّه بن جعفر وأعفّ من يوسف بن يعقوب . فلما تغير رأيه فيه أنكر محاسنه الحقيقية التي لا يختلف اثنان أنّها فيه نحو كياسته وسماحته ، وكان جعفر لم يجسر أحد أن يرد عليه قولا ولا رأيا ، فيقال : إنّ أوّل ما ظهر من تغير الرشيد له أنهّ كلم الفضل بن الربيع بشيء فردهّ عليه الفضل ولم تجر عادته من قبل أن يفتح فاه في وجهه . فأنكر سليمان بن أبي جعفر ذلك على الفضل ، فغضب الرشيد لإنكار سليمان وقال له : ما دخولك بين أخي ومولاي - كالراضي بما كان من الفضل - ثم تكلم جعفر بشيء قاله للفضل فقال الفضل للرشيد : أشهد عليه . فقال له جعفر : فضّ اللّه فاك يا جاهل إذا كان الخليفة الشاهد فمن الحاكم المشهود عنده . فضحك
--> ( 1 ) الوزراء والكتّاب للجهشياري : 258 - 259 .